مسلم النيسابوري
252
صحيح مسلم
أبو الحسن مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري صاحب الصحيح أحد الأئمة الحفاظ واعلام المحدثين رحل إلى الحجاز والعراق والشأم ومصر وسمع ( يحيى بن يحيى النيسابوري ) و ( أحمد بن حنبل ) و ( إسحاق بن راهويه ) و ( عبد الله بن مسلمة القعنبي ) وغيرهم وقدم بغداد غير مرة فروى عنه أهلها وآخر قدومه إليها في سنة 259 تسع وخمسين ومائتين وروى عنه الترمذي وكان من الثقات وقال محمد الماسرجسى سمعت مسلم بن الحجاج يقول ضفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة الف حديث مسموعة ، وقال الحافظ أبو على النيسابوري ( ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم في علم الحديث ) * وقال الخطيب البغدادي كان مسلم يناضل عن البخاري حتى أوحش ما بينه وبين محمد بن يحيى الذهلي بسببه * وقال أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ لما استوطن البخاري نيسابور أكثر مسلم من الاختلاف اليه فلما وقع بين محمد بن يحيى والبخاري ما وقع في مسئلة اللفظ ونادى عليه ومنع الناس من الاختلاف اليه حتى هجر وخرج من نيسابور في تلك المحنة قطعه أكثر الناس غير مسلم فإنه لم يتخلف عن زيارته فانهى إلى محمد بن يحيى ان مسلم بن الحجاج على مذهبه قديما وحديثا وانه عوتب على ذلك بالحجاز والعراق ولم يرجع عنه فلما كان يوم مجلس محمد بن يحيى قال في آخر مجلسه ألا من قال باللفظ فلا يحل ان يحضر مجلسنا فاخذ مسلم الرداء فوق عمامته وقام على رؤس الناس وخرج من مجلسه وجمع كل ما كتب منه وبعث به على ظهر حمال إلى باب محمد بن يحيى فاستحكمت بذلك الوحشة وتخلف عنه وعن زيارته * وتوفى مسلم عشية يوم الأحد ودفن بنصر آباد ظاهر نيسابور يوم الاثنين لخمس وقيل لست بقين من شهر رجب الفرد سنة 261 احدى وستين ومائتين بنيسابور وعمره ( 55 ) خمس وخمسون سنة هكذا وجدته في بعض الكتب ولم ار أحدا من الحفاظ ضبط مولده ولا تقدير عمره واجمعوا على أنه ولد بعد المائتين * وكان شيخنا تقى الدين أبو عمرو عثمان المعروف بابن الصلاح يذكر مولده وغالب ظني أنه قال سنة 202 اثنتين ومائتين ثم كشفت ما قاله ابن الصلاح فإذا هو سنة 206 ست ومائتين نقل ذلك من كتاب علماء الأمصار تصنيف الحاكم أبى عبد الله بن البيع النيسابوري الحافظ ووقفت على الكتاب الذي نقل منه وملكت النسخة التي نقل منها أيضا وكان ملكه وبيعت في تركته ووصلت إلى وملكتها وصورة ما قاله بان مسلم بن الحجاج توفى بنيسابور لخمس بقين من شهر رجب الفرد سنة 261 احدى وستين ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة 55 فتكون ولادته سنة 206 ست ومائتين رحمه الله تعالى والله أعلم * واما محمد بن يحيى المذكور فهو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري وكان أحد الحفاظ الأعيان روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة القزويني وكان ثقة مأمونا وكان سبب الوحشة بينه وبين البخاري انه لما دخل البخاري مدينة نيسابور شعث عليه محمد